الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
401
فقه الحج
عدم إتيانه بالصلاة لا يثبت به فوت الصلاة إلا على القول بالأصل المثبت ، وهكذا نجري الكلام في الحج ونقول : إن قضاء الحج عن الميت يدور مدار فوت الحج عنه ، وأصالة عدم إتيانه بالحج لا يثبت ذلك . وفيه : أن الحج كالدين من الواجبات المالية التي إذا علم الوارث اشتغال ذمة مورثه به يجب عليه أداؤه ، كما كان يجب على المورث أداؤه فكما أنه لا يفوت من المورث وهو أداء في أىِّ زمانٍ أدّاه ولا يفوت بتأخيره من سنته إلى السنوات المستقبلة لا يفوت منه بموته ، وذمته مشغولة به حتى يؤدي من تركته أو يتبرع به متبرع بنيابته . وبعبارةٍ أخرى : في باب الصلاة حيث إنها موقّتة بوقتٍ خاصٍّ يصدق الفوت بتركه في الوقت فيحتاج وجوبه إلى أمر جديد ، وأما في الديون التي منها الحج وفي كل واجب غير موقت لا يصدق الفوت ، لأنه في كل زمان أدى يقع أداءً للمأمور به فالأمر بالحج لا يسقط بالتأخير ولا يفوت عن المكلف . وبعبارةٍ ثالثةٍ : في باب الصلاة وجوب القضاء يدور مدار العلم بفوت الصلاة عن الميت ووجوب القضاء عليه ، فإن علمنا بوجوب القضاء عليه واشتغال ذمته بالقضاء نستصحب اشتغال ذمته ونحكم بوجوب القضاء عنه . ووجوب الصلاة في الوقت كان موقتاً به ، بخلاف الحج فإن وجوبه على المكلف ليس موقتاً ، بل هو أداء في كل حال ، والحج كقضاء الصلاة الثابت على الميت لا يسقط بموته ويستصحب اشتغال ذمته به . فإن قلت : مقتضى بعض النصوص في باب الدين على الميت عدم إثباته باستصحاب عدم الإتيان إلا إذا ضم إليه اليمين ، فما دل على اليمين في باب الدين يكون مخصِّصا للاستصحاب ، وحاصل ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدين والحج من الديون .